على غضنفرى

114

التكرار في القرآن

واليهود جميعاً فلا هؤلاء ينكرون من امره ولا اولئك » « 1 » . أقول : في كلام الجاحظ مواضع للنظر ، الاوّل : ما يقول الجاحظ يستلزم ان يكون القرآن مشتمل على عبارات غير عربية او عبارات عربية و لكن غير بيّنة حتّى تحتاج الى زيادة بيان لافهام البعض . وهذا ليس من شأن القرآن الذي نزل بلسان عربى مُبين . الثاني : مقتضى التّحدى العام لكلٍّ من الجنّة والنّاس ، هو فصاحة مجموع القرآن بتمامه ، فلو كان منه آيات ليست بفصيحة ولا بليغة عند فصحاء العرب فيمكن للعرب الإتيان بالافصح والأبلغ منه والحال انهم لم يأتوا بشىء من ذلك . الثالث : انّ اليهود كما عن الرافعي ليس كلّهم ضعيفوا الفهم قليلوا البصيرة ، بل منهم الشعراء والفصحاء كاسموأل وكعب بن الأشرف وغيرهما . الرابع : مقتضى هذا الدليل انّ لا يكون في القرآن تكرارٌ سوى ما كان يخاطب اليهود فحسب و لكن الثابت خلافه لانّ القارئ للقرآن يجد ان اكثر خطاباته للمؤمنين أو هم مع المشركين . قال « صلاح‌الدين محمّد التواب » في كتابه « الدراسات الأدبية حول اعجاز القرآن » : « انّ كلام الرافعي مضطرب فهو يوافق الجاحظ ويخالفه » « 2 » . فأقول : انّ القارئ في بادئ النظر يرى في كلام الرافعي اضطراباً وتزلزلًا فلايعلم انّه موافق للجاحظ أو مخالف له ، فهو يتكلم عنه فتارة يوافقه وتارة أخرى يخالفه ، فقال في موضع « هو قول صحيح بالجملة » وفي موضع آخر يقول « فانّ اليهود لم يكونوا من الغلظة والجفاء والاستكراه بحيث كما وصفوهم » وفي آخر يقول : « انّه سرّ من اسرار الادب

--> ( 1 ) - اعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، ص 195 . ( 2 ) - المصدر ، ص 404 .